فؤاد ابراهيم
36
الشيعة في السعودية
تمنح دولة ما حكما ذاتيا أو استقلالا إداريا ، فإنها تعترف قانونيا وعمليا بانتقاص جزء من سيادتها وانتقال هذا الجزء إلى سكان تلك المنطقة ، أي أن الحكومة المركزية تتنازل عن سلطتها القانونية على تلك المناطق . وفي الوقت نفسه ، فإن الحكومة المركزية تشدد على خضوع المنطقة المستقلة لسيطرتها ، بحيث يكون بقاء هذه المنطقة غير متوقّف على تماسكها على نحو مستقل وإنّما من خلال التحامها بالدولة ذات الحكومة المركزية . ومن هذا المنطلق ، يمكن وصف العلاقة بين هذه المنطقة والحكومة المركزية بأنها متقاطعة ، بحيث يمكن اعتبار المنطقة المستقلة إداريا دولة داخل دولة ، وإن لم يقرّ الطرفان بذلك . المناطق المستقلة إداريا تؤسس من الناحية التقليدية في هيئة دولة ، بسلطات قضائية وتشريعية وتنفيذية ، إضافة إلى الرموز المألوفة كالعلم والزيّ العسكري . الواقع أن الإدارة المستقلة تشترك في معظم خصائص الدولة ولكن باستحالة حصولها ، من حيث الخاصيّة الرئيسية لتعريف الدولة ، على السيادة الكاملة . وفيما تدّعي المنطقة المستقلة إداريا السيادة ، فهي في واقع الأمر سيادة جزئية ، لأن سيادة المنطقة المستقلة إداريا تبقى دائما جزئية ، مقيّدة بمجالات محددة مثل الثقافة والاقتصاد . يبقى أن تأسيس المنطقة المستقلة إداريا يدلل برغم ذلك على أن الدولة ذاتها لم تعد تتمتع بالسيادة الكاملة ، وقد قبلت بناء على ذلك ، باقتسام السيادة مع منطقة أخرى ، مع أن هذه القسمة ليست على أساس متكافىء وعادل . إن تأسيس هوية مستقلة لمجموعة افتراضية يزيد في تماسك المجموعة وإرادتها للعمل ، كما أن إقامة مؤسسات سياسية تزيد في قدرة تلك المجموعة . إن الحكم الذاتي يؤثر ، بصورة عامة ، في مجالات عدة هي : الحدود ، هوية المجموعة ، مؤسسات الدولة ، القيادة ، الإعلام الجماهيري ، الدعم الخارجي . أحيانا ، قد ترى الحكومة ، وخصوصا في الدول التي تحاول تشجيع تكوين هوية وطنية مدنية ، أن منح حكم ذاتي لجماعة سكانية ما يساوي تعريف هذه الجماعة بأن أعضاءها مواطنون من الدرجة الثانية . الحكومة التركية مثلا تتمسك برفضها الحقوق الخاصة بالمواطنين من أصول كردية عن منطلق أن هؤلاء يتمتعون بحقوقهم كمواطنين من الدرجة الأولى في